ابن الزيات
247
التشوف إلى رجال التصوف
وكان أبو علي يؤثر الخلوة والانفراد ، ويبيت في المساجد الخالية وسكن بمصرية ببحيرة الفصفصة فافتقد فوجد في بيته مستقبل القبلة ميتا رحمه اللّه . سمعت محمد بن يحيى يقول : كنت أسير مع أبي على يوما فقال لي : ما معنى قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ( آل عمران : 26 ) ما هذا الملك ؟ ففهمت إشارته وقصدت أن لا أبوح بسره . وأردت أقطعه عن ذلك فقلت له : تمام الكلام عند قوله : وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ففهم عنى وسكت . فأقمت شهرين وبات عندي فوق السطح . فنظر إلى السماء وقال لي : قال لي فلان : أتريد أن أعرفك بالمنازل لتعرف بها أجزاء الليل ؟ فقلت له : أنت تعرف منى أنى لا أعرف المنازل ؛ فأي وقت أردت أن أوقظك فيه أيقظتك . فنام فاخترقت من المشرق إلى المغرب قبل ذهاب الثلث الأول من الليل . وحدثني محمد بن سعيد قال : قعدت مع أبي على في بستان خارج المدينة إلى أن مالت الشمس للغروب . فقلت : لعله يريد المبيت في قرية تاووتى وباب المدينة عازم على أن يغلق . فقال لي : أتطيق الإسراع في الجرى ؟ وكان نحيفا وأنا أقوى منه . فأشفقت عليه لضعفه . فما التفت إلا وقد غاب عنى . فأجهدت نفسي في الاشتداد إلى أن وصلت إلى باب المدينة وقد سبقني إليه ورغب البواب أن يحبس على الباب إلى أن أصل . فنظر إلى وهو يتبسم . فدخلنا المدينة وأغلق البواب الباب وقضيت العجب من ذلك . ومنهم : 149 - رجل مجهول سمعت محمد بن يحيى بن علي يقول : سمعت أبا على عمر بن علي بن عبد العزيز يقول : صليت المغرب في رابطة أبي إسحاق التي هي داخل باب إيلان . فلما سلمت وقع بصرى على رجل توهمت فيه أنه ولى . فأحرم للنافلة فقلت : أتنفل قدر ما يسلم وأكمله . فسلم قبلي وخرج من المسجد فسلمت واتبعته ، فصعد في درج سطح المسجد . فقلت : قد يسر اللّه لي في الحديث معه على السطح في خلوة . فصعدت في الدرج ؛ فلما علوت السطح نظرت فلم أجد له أثرا ولا علمت أين ذهب .